ابن الجوزي

449

كشف المشكل من حديث الصحيحين

إذا افتخروا عدوا الصبهبذ منهم * وكسرى وآل الهرمزان وقيصرا ( 1 ) وهذا الحديث يشكل على من سمع أن كسرى لما قتل ملك ولده ثم ملك بعده جماعة ، وكذلك قيصر ، والذي يزيل الإشكال أن كسرى وقيصر كانا في ملك ثابت ، فلما زالا تزلزل ملكهما وما زال إلى انمحاق وانقراض وما خلفهما مثلهما ، وهذا كما يقال للمريض : هذا ميت ، والمعنى أنه قريب من الموت وأن أحواله تحمله إليه . فإن قال قائل : قدروا صحة هذا في كسرى ، فكيف بقيصر ومملكة الروم إلى اليوم باقية ؟ فقد أجاب عن هذا أبو الوفاء بن عقيل فقال : كانت العرب بين هذين الملكين كالكرة يلعبان بهم ، ويحملون إليهما الهدايا ، فلما جاء الإسلام صارت كلمة العرب العليا ، فلا كسرى ولا قيصر من حيث المعنى ، إنما هو اسم فارغ من المعنى ( 2 ) . 427 / 520 - وفي الحديث الثاني : « يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش » وفي رواية : « لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش » . وفي رواية : « لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش » وفي رواية : « لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش » ( 3 ) . هذا الحديث ( 4 ) قد أطلت البحث عنه ، وطلبته مظانه ، وسألت عنه ،

--> ( 1 ) « المعرب » ( 319 ) ، وديوان جرير ( 1 / 472 ) . والصبهبذ من الديلم كالأمير في العرب - المعرب ( 266 ) . ( 2 ) ينظر « الفتح » ( 6 / 626 ) . ( 3 ) البخاري ( 7222 ) ، ومسلم ( 1821 ، 1822 ، 1922 ) . ( 4 ) نقل ابن حجر في « الفتح » ( 13 / 212 ، 213 ) خلاصة ما ذكر المؤلف هنا ، وزاد عليه . وينظر « الفقيه والمتفقه » للخطيب البغدادي ( 1 / 106 ) ، و « مشكل الآثار » ( 2 / 236 ) ، و « البداية والنهاية » ( 7 / 219 ، 276 ) ، وغيرها من المصادر المذكورة في حواشي التعليق على هذا الحديث .